حيدر حب الله
342
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
لكن الوحيد البهبهاني في إطلاقه هذا ، لا يبدو لنا مصيبا ، فقد أسلفنا أن الفيض الكاشاني وبعده المحدّثين : البحراني ونعمة اللّه الجزائري كانوا معتدلين في هذا الموقف ، فلم يذهبوا للمنع مطلقا ، وهم من أكابر رجالات الأخبارية ، علاوة على أن البحراني أيضا قد صرّح بوجود اتجاهات متعدّدة داخل التيار الأخباري ، وهذان الأمران من شأنهما أن يجعلانا نتحفّظ عن نسبة هذه المقولة - بشكلها المفرط الذي تبنّاه الأسترآبادي - إلى رجالات الأخبارية كلّهم « 1 » ، وهذه الملاحظة نسجّلها على أكثر من باحث متضلّع أطلق هذه النسبة دون أن يدقّق في تيارات الأخبارية وأطيافها - اعتدالا وتطرّفا إن صح التعبير ولاق - من بينهم الشيخ جعفر كاشف الغطاء في رسالته « الحق المبين » « 2 » و . . ومسألة انقسام الأخباريّة إلى فريقين : معتدل ومتطرّف ، تكاد تكون حقيقة يقرّ بها أكثر من باحث ومتابع « 3 » ، فالاسترآبادي والميرزا الأخباري المقتول والمحدّث الجزائري من متصلّبي الأخبارية عند قوم ، بل صرّح المحدث النوري بأن الحرّ العاملي كان أصلب من الجزائري « 4 » ، أما المحدّث البحراني فهو معتدل ، تماما كما قيل عن العلامة المجلسي : إنّه من معتدلي الأخباريّة « 5 » ، أما الفيض فاختلف فيه بين الدارسين « 6 » ، وإنما ركّزنا على هذه
--> ( 1 ) - ولعلّ تعبير المحقق أحمد النراقي ( 1245 ه ) أكثر دقّة حينما يقول : إن الكثير من الأخباريين لديهم كلام في حجيّة كتاب اللّه تعالى ، انظر : أحمد النراقي ، رسائل ومسائل 3 : 82 ، هذا وممّن صرّح بوجود أقوال للأخباريين في المسألة أحمد آل طعان القطيفي في الرسائل الأحمدية 3 : 114 . ( 2 ) - الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، الحق المبين في تصويب رأي المجتهدين وتخطئة الأخباريين : 19 . ( 3 ) - انظر - حول ذلك - الكتب التي تحدّثت عن الأخباريّة مثل : الاجتهاد أصوله وأحكامه ، لبحر العلوم ؛ والدرر النجفية والحدائق للبحراني ؛ ودرآمدي به تاريخ علم أصول لمهدي عليپور ؛ ودائرة المعارف الإسلامية الشيعية للأمين ؛ ومراحل تطوّر الاجتهاد لمنذر الحكيم ؛ وتاريخ فقه وفقها للدكتور كرجي و . . ( 4 ) - رغم قوله بأنّ المحدّث الشيخ نعمة اللّه الجزائري كان متابعا وشبه مقلّد للأسترآبادي في كتابيه : شرح التهذيب والأنوار النعمانية حتى في عناوين الأبواب والموضوعات ، إلّا أنه ينعت الحرّ العاملي بأنّه كان أصلب في الأخباريّة من الجزائري ، انظر له خاتمة مستدرك الوسائل 9 : 319 ، 320 ؛ وينعت البحراني الحرّ في الحدائق 12 : 55 بأنه من متصلّبي الأخبارية . ( 5 ) - المحدّث النوري ، الفيض القدسي في ترجمة العلامة المجلسي ، المقدّمة بقلم المحقق السيد جعفر النبوي : 15 ، نقلا عن « علامه مجلسي بزرگمرد علم ودين » ؛ وحسن الأمين ، دائرة المعارف الإسلامية الشيعية 2 : 224 . ( 6 ) - انظر حوله : لؤلؤة البحرين : 121 ، فقد نعته بالأخباري الصلب ، وينص الميرزا التنكابني في « قصص العلماء » على أخبارية الفيض الخالصة ، لكنه يرى أنّه ألّف « مفاتيح الشرائع » على طريقة المجتهدين ، انظر : 346 ؛ وراجع أيضا مهدي عليپور ، درآمدي به تاريخ علم أصول : 231 ؛ والشيخ إبراهيم الجناتي ، في أدوار فقه : 340 ؛ كما ونصّ في روضات الجنّات على اعتدال الجزائري ، والحر العاملي ، خلافا لرأي المحدّث النوري ، وصدر الدين الهمداني ، والبحراني كما في 1 : 137 .